المقريزي

1029

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بالصّورة التي فيه ، يستحسنها ويشرب على النظر إليها . وفي الطريق إلى هذا الدّير من جهة مصر صعوبة ، وأمّا من قبلية فسهل الصّعود والنزول ، وإلى جانبه صومعة لا تخلو من حبيس يكون فيها . وهو مطلّ على القرية المعروفة بشهران « 1 » ، وعلى الصّحراء والبحر ، وهي قرية كبيرة عامرة على شاطئ البحر ، ويذكرون أنّ موسى - صلوات اللّه عليه - ولد فيها ، ومنها ألقته أمّه إلى البحر في التّابوت « 2 » . « a » وبه أيضا دير يعرف بدير شهران « a » . ودير القصير هذا أحد الدّيارات المقصودة والمتنزّهات المطروقة ، لحسن موضعه وإشرافه على مصر وأعمالها « 3 » ، وقد قال فيه شعراء مصر ووصفوه ، فذكروا طيبه ونزهته ، ولأبي هريرة بن أبي العصام فيه من المنسرح : كم لي بدير القصير من قصف * مع كلّ ذي صبوة وذي ظرف لهوت فيه بشادن غنج * تقصر عنه بدائع الوصف « 4 » وقال ابن عبد الحكم في كتاب « فتوح مصر » : وقد اختلف في القصير : فعن ابن لهيعة قال : ليس بقصير موسى النبي صلى اللّه عليه وسلم ولكنّه موسى السّاحر . وعن المفضّل بن فضالة عن أبيه قال : دخلنا على كعب الأحبار ، فقال لنا : ممّن أنتم ؟ قلنا : فتيان من أهل مصر ، فقال : ما تقولون في القصير ؟ قلنا : قصير موسى ؟ فقال : ليس بقصير موسى ، ولكنّه قصير عزيز مصر ، كان إذا جرى النيل يترفّع فيه ، وعلى ذلك إنّه لمقدّس من الجبل إلى البحر .

--> ( a - a ) هذه العبارة مقحمة على نصّ الشّابشتي . ( 1 ) شهران . هو الموضع المعروف الآن ب « المعصرة » بين طرا وحلوان جنوب القاهرة . ( 2 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 363 - 366 . ( 3 ) أقول : ودير القصير أيضا هو الموضع الذي اختفى قربه الخليفة الفاطمي الثالث في مصر الحاكم بأمر اللّه سنة 411 ه / 1020 م . ( يحيى بن سعيد : تاريخ 359 - 360 ؛ أبو المكارم : تاريخ 2 : 65 ( أبو صالح : تاريخ 66 ) ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 191 ) . ( 4 ) يقع هذا الدّير أعلى جبل طرا غرب محطة كوتسكا ( راجع ، الشابشتي : الديارات 284 - 285 ؛ وراجع كذلك أبا المكارم : تاريخ 2 : 60 - 62 ؛ ياقوت : معجم البلدان 2 : 526 - 528 ؛ Coquin , R . - G . Grossmann , P . , ; CE art . Dayr al - Qusayr III , pp . 853 - 55 الأنبا صموئيل : دليل الكنائس 122 ، وأطلق عليه أيضا اسم « دير الأنبا أرسانيوس » ) .